محمد بن جرير الطبري
11
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أراد منه عيسى بن علي ، فكان عيسى بن موسى لا يحمد منه مدخله فيه ، كأنه كان يغرى به فقيل : انه دس لعيسى بن موسى بعض ما يتلفه ، فنهض من المجلس ، فقال له المنصور : إلى اين يا أبا موسى ؟ قال : أجد غمزا يا أمير المؤمنين ، قال : ففي الدار إذا ! قال : الذي أجده أشد مما أقيم معه في الدار ، قال : فإلى اين ؟ قال : إلى المنزل ، ونهض فصار إلى حراقته ، ونهض المنصور في اثره إلى الحراقة متفزعا له ، فاستأذنه عيسى في المسير إلى الكوفة ، فقال : بل تقيم فتعالج هاهنا ، فأبى وألح عليه ، فاذن له وكان الذي جراه على ذلك طبيبه بختيشوع أبو جبرئيل ، قال : انى والله ما اجترئ على معالجتك بالحضرة ، وما آمن على نفسي فاذن له المنصور ، وقال له : انا على الحج في سنتي هذه ، فانا مقيم عليك بالكوفة حتى تفيق إن شاء الله . وتقارب وقت الحج ، فشخص المنصور حتى صار بظهر الكوفة في موضع يدعى الرصافة ، فأقام بها أياما ، فأجرى هناك الخيل ، وعاد عيسى غير مره ، ثم رجع إلى مدينه السلام ولم يحج ، واعتل بقله الماء في الطريق . وبلغت العلة من عيسى بن موسى كل مبلغ ، حتى تمعط شعره ، ثم افاق من علته تلك فقال فيه يحيى بن زياد بن أبي حزابه البرجمي أبو زياد : أفلت من شربه الطبيب كما * أفلت ظبي الصريم من قتره من قانص ينفذ الفريص إذا * ركب سهم الحتوف في وتره دافع عنك المليك صوله ليث * يريد الأسد في ذرى خمره حتى أتانا وفيه داخله * تعرف في سمعه وفي بصره ازعر قد طار عن مفارقه * وحف اثيث النبات من شعره وذكر ان عيسى بن علي كان يقول للمنصور : ان عيسى بن موسى انما يمتنع من البيعة للمهدي لأنه يربص هذا الأمر لابنه موسى ، فموسى